صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بعضهم ببعض ، وتصادقوا فيها بينهم ، قال السّيّد للعاقب : قد واللّه علمتم أنّ الرّجل نبيّ مرسل ، ولئن لا عنتموه إنّه ليستأصلكم ، وما لا عن قوم قطّ نبيّا فبقي كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم فإن أنتم لم تتّبعوه وأبيتم إلّا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم ، وقد كان رسول اللّه خرج ومعه عليّ ، والحسن ، والحسين ، وفاطمة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم . فأبوا أن يلاعنوه ، وصالحوه على الجزية ) * « 1 » . المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الابتهال ) 7 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء « 2 » ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما ، ثمّ قال : يا رسول اللّه هلكت الأموال « 3 » وانقطعت السّبل « 4 » فادع اللّه يغثنا « 5 » . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ، ثمّ قال : « اللّهمّ أغثنا ، اللّهم أغثنا ، اللّهمّ أغثنا » . قال أنس : ولا واللّه ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة « 6 » . وما بيننا وبين سلع « 7 » من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس « 8 » ، فلمّا توسّطت السّماء انتشرت ، ثمّ أمطرت . قال : فلا واللّه ما رأينا الشّمس سبتا « 9 » . قال : ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب . فاستقبله قائما ، فقال : يا رسول اللّه ! هلكت الأموال وانقطعت السّبل « 10 » ، فادع اللّه يمسكها عنّا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ، ثمّ قال
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ( 2 / 215 - 216 ) ، والدر المنثور ( 2 / 231 ، 233 ) ، وأصله عند البخاري 8 ( 4380 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص 90 ) . ( 2 ) من باب كان نحو دار القضاء : أي في جهتها ، وهي دار كانت لسيدنا عمر ، وقال القاضي عياض : سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، الذي كتبه على نفسه ، وأوصى ابنه عبد اللّه أن يباع فيه ماله ؛ فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم بقريش ، فباع ابنه داره هذه لمعاوية ، وقضى دينه . ( 3 ) هلكت الأموال : المراد بالأموال هنا ، المواشي ، خصوصا الإبل ، وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات . ( 4 ) وانقطعت السبل : أي الطرق فلم تسلكها الإبل ، إما لخوف الهلاك ، أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه . ( 5 ) فادع اللّه يغثنا ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم أغثنا » هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالألف ، ويغثنا ، بضم الياء ، من أغاث يغيث ، رباعي ، والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر : غاث اللّه الناس والأرض ، يغيثهم بفتح الياء . أي أنزل المطر ، قال القاضي عياض : قال بعضهم : هذا المذكور في الحديث من الإغاثة ، بمعنى المعونة ، وليس من طلب الغيث . إنما يقال في طلب الغيث : اللهم غثنا ، قال القاضي : ويحتمل أن يكون من طلب الغيث ، أي هب لنا غيثا ، وارزقنا غيثا ، كما يقال : سقاه اللّه وأسقاه ، أي جعل له سقيا ، على لغة من فرق بينهما . ( 6 ) ولا قزعة : هي القطعة من السحاب ، وجمعها قزع ، كقصبة وقصب ، قال أبو عبيد : وأكثر ما يكون ذلك في الخريف . ( 7 ) سلع : هو جبل بقرب المدينة ، أي ليس بيننا وبينه من حائل يمنعنا من رؤية سبب المطر ، فنحن مشاهدون له وللسماء ، وقال الإمام النووي : ومراده بهذا الإخبار عن معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى ، بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله ، من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر ، لا ظاهر ولا باطن . ( 8 ) مثل الترس : الترس هو ما يتقى به السيف ، ووجه الشبه الاستدارة والكثافة لا القدر . ( 9 ) سبتا : أي قطعة من الزمان ، وأصل السبت القطع . ( 10 ) هلكت الأموال وانقطعت السبل : هلاك الأموال وانقطاع السبل هذه المرة ، من كثرة الأمطار ، لتعذر الرعي والسلوك .